مولي محمد صالح المازندراني

389

شرح أصول الكافي

أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إنّي ذو عيال وعليّ دين وقد اشتدّت حالي فعلّمني دعاء ادعوا الله عزّوجلّ به ليرزقني ما أقضي به ديني وأستعين به على عيالي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عبد الله توضّأ وأسبغ وضوءك ثمّ صلّ ركعتين تتمّ الركوع والسجود ثمّ قل : « يا ماجد يا واحد يا كريم [ يا دائم ] أتوجّه إليك بمحمّد نبيّك نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله ) ، يا محمّد يا رسول الله إنّي أتوجّه بك إلى الله ربّك وربّي وربّ كلّ شيء أن تصلّي على محمّد وأهل بيته وأسألك نفحة كريمة من نفحاتك وفتحاً يسيراً ورزقاً واسعاً ، ألمّ به شعثي وأقضي به دَيني وأستعين به على عيالي » . * الشرح : قوله : ( وأسبغ وضوءك ) الإسباغ الإكمال ولعلّ المراد به المشتمل على جميع الواجبات واشتماله على المندوبات أيضاً محتمل ( ثمّ قل ) بعد الفراغ من الصلاة ( يا ماجد ) هو الواسع الكريم الذي وسع غناه مفاقر عباده ووسع رزقه جميع خلقه ، يقال رجل ماجد إذا كان كريماً سخيّاً واسع العطاء ، وقيل هو الكريم العزيز ، وقيل هو المفضال الكثير الخير ، وقيل هو شريف ذاته وحسن فعاله والكل متقارب . ( يا واحد يا كريم ) هو الواحد بالوحدة الحقيقية المنافية للشركة في الذات والصفات والتكثّر والتعدّد والتركّب الذهني والخارجي وهو الكريم المطلق الجامع لأنواع والخير والشرف والفضائل والجود والإعطاء الذي لا ينفد . ( أتوجّه إليك بمحمّد نبيّك ) أي أجعله وسيلة بيني وبينك وشفيعاً في إنجاز طلبتي ونيل سؤلي وقضاء حاجتي ، ثمّ صرف الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإستشفعه ليقبل شفاعته ويصير شفيعاً له ( فقال : يا محمّد يا رسول الله إنّي أتوجّه بك إلى الله ربّك وربّي وربّ كلّ شيء ) فيه من آداب حسن الدعاء ما لا يخفى لأنّ من جعل أحداً شفيعاً في مطلب إلى أحد لابدّ له من الرجوع إليهما في طلب قبول الشفاعة ( أن تصلّي على محمّد وأهل بيته ) متعلّق بقوله « أتوجّه إليك » وإنّما توسّل بهم في طلب الصلاة عليهم مع أنّه تعالى يصلّي عليهم قطعاً لإظهار العجز والانكسار والإشعار بأنّ هذا الطلب من حيث أنّه صدر منه لا يستحقّ القبول بدون التوسّل بهم ، وفي بعض النسخ « يصلّي » على الغيبة وهو حينئذ متعلّق بقوله : « يا محمّد يا رسول الله إنّي أتوجّه بك إلى الله » إلاّ أنّ في قوله : « على محمّد وأهل بيته » عدولا عن الخطاب إلى الغيبة لقصد التبرّك أو الإستلذاذ أو الاهتمام هذا غاية الجهد في ربط هذه الفقرة بما قبله فليتأمّل . ( وأسألك نفحة كريمة من نفحاتك ) عطف على قوله أتوجّه إليك والتوسّل بهم معتبر هنا